20 ديسمبر, 2011

الاطفال لا يذهبون الى الجحيم (١)



هذه بدايه حياتها.. طفله طاهره تربت على قصص مريم العذراء  فحاولت الانجراف عنها مرتديه الفستان الشفاف.. 


الفصل الاول : 


مشطت شعرها مستعده لسماع صوت وصول الباص المدرسي في اي لحظه .. صرخت عليها امها "تسريحه شعرك غير لائقه للمدرسه غيريها الان والا حرمتك من اكمال تعليمك" لم تكترث فارتدت قبعه تغطي تسريحتها عن عيون امها .. لقد كبرت الطفله واصبحت فتاه في عمر الزهور .. 


وصل الباص .. حملت حقيبتها المدرسيه على ظهرها .. وان كانت تسريحه شعرها تصلح للنساء اكثر الا ان شقاوتها بحمل كتبها على ظهرها تلازمها وربما حتى وان تسللت الخصلات البيضاء الى شعرها .. 


ركبت الباص .. في المقعد الخلفي .. كان يوم بارد جدا وممطر .. استرقت النظر من النافذه فاذا بنفحات نسيمها تشكل ضبابا على الزجاج .. لم تمحه لترى الشارع بوضوح بل فضلت شكل الضباب الخارج من فمها على النافذه مزيننا بقطرات المطر المتساقطه .. 


وقفت في طابور الصباح فكشفت عن تسريحه شعرها الجديده .. تسائلن صديقاتها .. ماهو السر وراء هذا التغير ! حاولن مداعبتها .. هل غازلك ذلك الفتى في السوبر ماركت من جديد .. لم ترد بسبب كبريائها الانثوي الجديد .. بل اكتفت بالاجابه سرا .. لا بل قال لي الرجل الوسيم الذي يسكن في المدينه الاخرى كلمه احبك .. 


يوما بعد يوم .. تحولت الى بجعه بيضاء جميله .. ولم تفهم صديقاتها سر لمعان الكريستالات حول صديقتهن البجعه اليانعه.. 


سعدن صديقاتها بجمالها .. وسعدت هي بحبها الغريب .. كبرت وتحولت اكثر .. شقت طريقها نحو النجاح بسرعه البرق .. 


حطمت القيود المحافظه .. نزعت ثوبها .. وضعت احمر الشفاه البراق .. ذهبت خلسه الى المكان السري الذي وعدها الرجل الوسيم بملاقاتها .. متخيله انه سيبهر بما سيشاهده من جمال وعقل ينافس الرجال .. 


انتظرت .. ساعه .. ساعتين .. ثلاث ساعات .. لم يظهر .. تفحصت المكان ربما يكون قد اضاع الطريق .. انه ليس من اهل مدينتها لن يعرف الطرقات والشوارع جيدا .. تكدست الاعذار .. لم تنحي رأسها يأسا لكنها اكتفت بغلق عيناها لتشاهد طهرها يتمزق من رجل ليس له عنوان .. 


تمنت لو انها انحت رأسها واستسلمت لليأس فهذا الامر سيوفر عليها عناء تحطيم حياتها المتبقيه راكضه وراء وهم رجل لن تثبت له كيف اصبحت كما يتمنى الرجال من انثى .. 


بدئت علامات الشيخوخه بالظهور على ريشها الابيض الناعم الطويل .. بعد سنوات ومازالت صورته تعانق فؤادها .. رفعت جناحها عاليا فرأت ان اللون الرمادي بدأ بالتفشي في كل ريشه جميله يحملها ذلك الجناح .. 


ذهبت الى المزين النسائي طالبه منه ان يجمل ما بشعته تلك الصوره المحفوره في فؤادها .. لانها لن تتنازل عن تغير تسريحتها بسبب اعتراض احدهم لكنها راضيه ان تخفي ذلك التغير تحت قبعه اخرى .. وربما صوره الضباب المتكون على نافذه الباص مع قطرات المطر قد لازمتها طوال حياتها فقد باتت عاده تواجهه بها حياتها.. 


لم تولد لتموت .. ولم تخلق طفله لتذهب الى الجحيم .. 




هذا الفصل مهداه الى روحها الضائعه .. الى تسريحه شعرها التي تواجه به التحدي الاصعب في حياتها .. مهداه الى عاشقه فيروز ... 


ودمتم سالمين 


اماني