18 ديسمبر, 2011

احساس جديد

منذ نحو الشهريين وانا اشتكي من الضجر والملل القاتل .. 


في بدايه كل اسبوع اتمنى قدوم عطله نهايه الاسبوع للراحه .. على الرغم من عدم فعلي لشيء مهم او جديد سوى الاعمال والامور الروتينيه .. وطبعا الهروب الى النوم واكل الكثير من اطباق "الاندومي" 


انحرافات في علاقاتي الاجتماعيه الواضحه على نفسيتي .. التقرب اكثر لصديقات الطفوله وتبديل مشاكلي النفسيه بمشاكلهم الحياتيه .. 


ذلك كان افضل بالنسبه لي .. 


وكما هو معتاد مني لعدم التخطيط لشيء وبالتأكيد خيانه احدى مبادئي لكن الحمدالله رجعت الى صوابي قبل ان اندم على ذلك .. 


عطله نهايه هذا الاسبوع كانت من افضل العطل والايام التي مرت علي في هذه السنه .. 


احساس جديد وتمرد فريد من نوعه على احدى قراراتي .. 


بدايه : في وقت سابق من ذلك الاسبوع تحدثت مع احدى الانسات الجميلات في موقع التواصل الاجتماعي تويتر عن كتاب " الرجال من كوكب المريخ والنساء من كوكب الزهره" 


وطبعا بتغريدي لاكثر من مره ان ذلك الكتاب لم يعجبني ابدا وشعوري وانا اقرأه كان مثل المريضه النفسيه المستلقيه على كنبه طبيبها السايكولوجي وان ذلك الكتاب يجب ان يوضع علي منضده " المجانين اغبياء الحياه" .. 


لم اقرأ شيء جديد به ابدا بل معلومات مكرره تعلمتها جدتي وامي قبلي .. لا شيء به يضيف الى حياتي شيء .. 


ولا انكر احساسي الاخر وكأني " غنيمه زوجه سليمان ابو الريش من مسلسل خرج ولم يعد عندما ذهبت لشراء كتاب سيدتي كيف تعاملين زوجك" ومشهور عن تلك الشخصيه بالسذاجه والغباء المفرط وان ذلك الكتاب بدل ان يصلح امورها زاد المشاكل بينها وبين زوجها اكثر وبالطبع كان سبب رئيسي بنفور زوجها منها .. 


صدمت وضحكت ايضا من رده فعل صديقتي في تويتر "منيره غنيم" عندما قالت انها شعرت انها تنتمي الى كوكب المريخ اكثر من انتمائها لكوكب الزهره كما قال كاتب "الرجال من كوكب المريخ والنساء من كوكب الزهره" وانها شكت بانوثتها وربما تكون رجل وهي لا تعلم ! او بها عله تفصلها عن الاحساس بجنسها الانثوي ! 


ضحكت كثيرا ونشرت كلامها مجددا لاثبات ان ذلك الكتاب لا يصلح الا للاغبياء وطبعا الاستهزاء على ال ١٤ مليون شخص ممن اشتروا الكتاب ( كما جاء في نشره مكتبه جرير لارقام المبيعات لذلك الكتاب بالتحديد) 


لاحقا عندما اكملت قرائه الكتاب وجدت ان احساس صديقتي منيره نحو ذلك الكتاب وانتمائها اكثر لكوكب المريخ هو ايضا احساسي انا .. 


لم اشك بانوثتي بل خدعت نفسي بأن اقتنع بالصفات والافعال التي اطلقوها على النساء .. لم اكمل قرائته .. ببساطه لم استطع تضيع وقتي بقرائه شيء لم يعجبني .. وفي النهايه تسائلت : كيف يكون الشعور عندما تكون رجل ! 


السؤال بقي معي حتى بعد انتهاء ذلك اليوم .. 


يوم الجمعه .. 


قررت تناول الغداء بصحبه اختي .. لم اريد ان ينتهي هذا اليوم ونحن بأوله .. تجولت بالسياره معها .. عدنا الى المنزل .. لا اريد لهذا اليوم ان ينتهي على ذلك .. 


جلست امام المرآه .. حملت فرشاه الشعر المدببه .. قمت بفرق شعري على جنب " كطراز تسريحه شعر الرجال قديما" 


ارتديت حذاء ابي موهمه نفسي انه حذائي وان رجلي بمقاسه وليس بمقاس قدمي الفعلي .. وضعت القليل من مساحيق التجميل من اجل ان اكسب وجهي بعض العرض والحده كوجه الرجال .. 


الحمدالله اني لم اقم بتجميل حواجبي منذ سنه .. فكانت الحواجب المثاليه لوجه ذكر وليس انثى .. 


ارتديت بدله رسميه وحذاء نسائي بشكل رجالي لامع .. 


طلبت مني اختي ان تقوم بتصويري بذلك الشكل .. فوافقت من اجل الاحساس بشعور الرجوله .. 


لا انكر ان تصرفاتي امام الكاميرا بائت بالفشل في بدايه الجلسه التصويريه .. عنفتني اختي .. تريد تصرفات ذكوريه .. طمع وشجع الرجال في ملامحهم التعبيريه .. وجلستهم الجافه الخاليه من النعومه .. 


فكرت .. كيف اكون رجل .. مشاعري تتصرف تلقائيا بهرمونات الانوثه .. 


وجدتها .. سأخدع احساسي الانثوي برشه عطر من الكولونيا الرجاليه .. 


نجحت الخطه .. اشعر كرجل .. 


اصبحت رجل لمده ساعه امام الكاميرا .. 


شعور اكثر من رائه تجربه فريده من نوعها .. 


انتهت الجلسه التصويريه .. المفاجأه اعجبت بكل النتائج .. لم اشأ ان افقد هذا الشعور فبقيت مرتديه ملابس الرجال لمده اطول اتنزه بممرات البيت بها .. 


سينتهي يوم الجمعه وانا راضيه تماما بمغامرتي الجديده .. كانت ناجحه ١٠٠ ٪ 


يوم السبت .. 


شاهدت الصور فور استيقاظي من النوم .. عشقتها .. 


فجأه دخل والديي يأمروني بالذهاب معهم الى المخيم الشتوي في البر .. رفضت فأمرني ابي .. لا مجال للرفض تذهبين يعني تذهبين .. 


صرخت بوجه عائلتي لا اريد شكرا .. لن تجبروني على فعل شيء لا اريده انا اكره الصحراء رغم انحداري منها .. 


بعد محاولات فاشله .. يأسو من ذهابي واصراري بالجلوس في المنزل معلله ان هناك فيلم كلاسيكي اريد مشاهدته .. 


صعدت الى غرفه نومي بعد رفضي القاطع .. فجأه اردت التمرد على هذا الرفض وتحديت نفسي ان اذهب واكسر كلمتي بمقابل دعوه ابي التي انتهت بشجار صغير .. 


سيكون هذا بمثابه عقاب لي على رفع صوتي بوجه ابي وامي .. 


صدمت من سعادتهم من كسر كلمتي وطبعا قولهم : سنقضي يوم عائلي مع بعضنا البعض .. 


وصلنا الى المخيم الصحراوي .. عرفني ابي بفرسه الجديد .. 


لم استطع ان ابتعد عن هذه الفرس .. كانت من المفترض ان تنقل الى الاسطبل بدل المخيم .. لكن ابي اراد منها ان تتأقلم على صحبته اولا ثم نقلها الى اسطبله الخاص بالخيول .. 


علمت انها ام حديثه .. لقد ولدت فرس اخرى من خيل عربي اصيل "واهو" التابع لعمي الفارس عاشق الخيول .. لكن تلك الفرس الصغيره بيعت لاحد الاشخاص بمبلغ كبير .. 


تعاطفت مع الفرس "مونيكا" هذا اسمها كما اطلقت عليها امي .. اصبحت افكر كيف هو شعورها بعيدا عن صغيرتها ومازال جرحها مفتوح .. لقد اخذت منها قبل اسبوعين تقريبا .. 


اطعمتها بعض " العلف " و " الجزر " .. شعرت بمحبتها لي .. استمتعت لكني توقفت عن اطعامها لانها خاضعه لنظام معين من التغذيه .. 


انتظرت الى ان اسدل الليله ظلامه .. تسللت الى " مونيكا " واطعمتها المزيد من الجزر .. 


اخذت فتره احملق بعيناها الجميلتين .. شعرت باحساس قوي .. تواصل غريب بين انسان وحصان .. لم اتردد ان اقول لها .. لقد فهمت السبب وراء تعلق الانسان بالخيل .. 


هناك رابطه غير مفهومه بين الاثنين .. شعور لم يسبق لي بتجربته ..


تحدثت معها بامور غبيه .. لا اعلم مالذي يقولونه الى حصان .. 


ولا اعلم ان كان احساسي مجرد احساس غبي فعلا ام احساس فعلي .. 


شعرت ببعض الحزن في عينا مونيكا .. الاول من فراقها لصغيرتها والثاني تحملها للبرد ومحل اقامتها في مكان مقطوع عن العالم الخارجي .. 


حاولت مواساتها بالطبطه على رأسها .. امي تناديني : اماني سنعود الى المدينه .. اتركي مونيكا الجميع في السياره .. 


عدت الى البيت .. اكتشفت ان عطله نهايه الاسبوع لم تكن كمثيلاتها من العطل السابقه .. 


رضيت تقريبا بالاحداث التي طرأت في هذان اليومان .. على الاقل جربت احساس غبي بين انسان وحصان .. 


مونيكا .. سأعود لك عما قريب .. 


اما الاسبوع الجديد سأحاول ان انعشك بمغامره اخرى لم يتم التخطيط لها ..


ودمتم سالمين 


اماني