10 ديسمبر, 2011

زفاف صديقه الطفوله

انتظرت العطله الاسبوعيه بفارغ الصبر .. رغم انني لم ابذل جهد طوال ايام العمل لكنني شعرت بحتياجي لهذه العطله والسبب .. النوم

اريد ان انام ولا افكر بشيء .. ورغم ان المشاكل "وبفضل الله" ولت لكن بقاياها كانت باقيه في البال لا اكثر .. وربما بسببها لم اهنأ بنوم عميق طوال الاسبوع .. اولا التفكير بالصباح وثانيا .. لا اعلم .. افكر بالمجهول .. عالم يكتسيه الظلام لا استطيع ان اميزه .. ولكن لا استطيع ان اخبأ انني وبفضل الله متفائله جدا ..

البارحه .. تمنيت لنفسي ليله سعيده واحلام جميله محتضنه احمد الصغير " لانعم ببركه يداه الصغيرتان " ونمت ..

لم اكن اعتقد ان اليدان الصغيرتان ستكون مأساتي لباقي الليله .. كانت ليله بارده جدا .. بالنسبه لاحمد .. فلم استطع ان اكمل نومي وبين ساعه واخرى استيقظ مفزوعه ان كان غطاء السرير لا يغطيه .. وفي كل مره اجد الغطاء بعيد عن احمد .. فارده على جسده الصغير وانام .. واستيقظ وتعود المأساه ..

يا الهي .. اردت ان ارميه خارج الغرفه .. لانعم بنوم هادئ .. لكني لا استطيع ان اكمل الفكره .. لا بأس المهم ان يكون دافيء ..

وبعد ساعات استيقظت بلا سبب واول شيء سمعته .. الله واكبر .. حاولت ان اقوم للصلاه .. لكن جسدي منعني .. والغطاء بعيد عن احمد من جديد ..

لم افكر الا بشيء واحد .. في الامس تكرر نفس الموقف .. نوم متواصل لكني استيقظت على نداء الصلاه ولم اقوم للصلاه ايضا ..

هل يحبني الله ؟ ايقظني مرتيين ليومين متتاليين ! لكن الاولى بنوم هادئ والثانيه بنوم متقلب !

هل ستتكرر غدا ايضا ! ..

.... *هدوء* انا في سبات عميق ..

اليوم ..

زفاف صديقه .. كانت شخصيه رئيسيه في اول سنوات حياتي .. علمتني على الكثير من امور الحياه .. وعلمتني استخدام الكمبيوتر .. وعلمتني اللغه الانجليزيه ..

قبل ايام كنت اتحاور مع امي حول الذهاب لهذا الزفاف .. وكنت مصره على القيام بهذا الواجب ولن ادع شيء يردعني عن الذهاب ..

اما اليوم .. لا اعلم ما اصابني .. كسل رهيب وصداع فضيع ليله سابقه من الارق وتقلبات النوم .. واليوم الاحساس بالبروده وعدم رغبتي لفعل شيء ..

دخول العروس لقاعه الزفاف ستكون في الساعه العاشره .. لم ارتدي حلتي ولم اصفف شعري الا في الساعه التاسعه والربع .. وعلى غير العاده التي تأخذها النساء بالتزين لساعات .. لم تأخذ معي المده سوى ربع ساعه !

هل هو الكسل ما اثار الحماس ! .. ام التفكير بأول صديقه لي في حياتي ستتزوج ! .. لكني لم ارها منذ سنوات طويله بل لم احدثها في الهاتف لقرون .. اصلا لا املك لها رقم

دخلت الى القاعه فوجدتها جالسه على كرسي تتزين وتنتظر دخولها .. رأيت اخوتها الشباب فوددت لو ادخل بينهم لاسلم واقول لهم .. يا اصدقائي كيف حالكم هل تتذكروني ! .. انا اماني جارتكم الصغيره .. هل تتذكرون ايام " ما كنا نخلط العيش مع الفيمتو ؟ " هل تتذكرون طيش طفولتنا وعندما حاول احدكم اكل " كبده الخروف وهي مليئه بالدماء" ليثير اشمئزازي فقط ! ..

هل تذكرون انكم انتم من علمتوني عدم الخوف والجرأه والولاء للايام القديمه ! ..

لكن كل ذلك منعني .. لانهم لم يبقوا اطفال .. بل هم شباب .. الكبير والاوسط لديهم عائلتهم .. والصغير وجهه يكتسيه الشعر ..

لم استطع فتخبأت .. الا ان وجدتني ام العروس .. امي الثانيه ..

اماني ؟ .. نعم انا اماني .. خالتي كيف حالك ؟ .. اماني ؟ انتي اماني ؟ نعم مابك ؟ .. تعالي تعالي احضنيني .. يا الله .. كنتي طفله جميله ولا زلتي جميله ! .. انا .. خالتي لا تحرجيني انتي تحبيني ، عشان جذي تشوفيني جميله .. هي : كفاك تواضعا .. كنتي جميله الفريج .. لا زالوا يضربون بك المثل .. لكن ! الناس تكبر وانتي تصغرين ! انها جينات امك .. كم اعشق تلك المرأه .. انا : الله يخليج يارب .. انتي اليوم اصغر من ما كنت اتذكرك .. انتي من يصغر لست انا ..

ضحكت .. فقالت : تعالي مافي احد غريب .. هذيلا ربعج * تقصد اولادها الشباب*

انا : ولكن انحرجت .. قبل اشوفهم ببجايم النوم .. اليوم بالغتره والعقال ..

هي : تعالي .. بسج دلع .. من عمرج دلوعه .. ودلوعتنا كلنا ..

انا : كم احبك والله يشهد ..

ذهبت الى العروس لكن .. اخوانها انصرفوا ظنا منهم اني امرأه غريبه .. نعم لقد غدوت غريبه عنهم .. لكني لم اضيع فرصتي في الابتسام بوجيهم كما كانت عادتي .. الابتسامه الشيطانيه ..

احدهم .. فهم الابتسامه .. فطارت عيونه .. نعم لقد عرفني .. انها اماني .. اماني؟

يا اخوان محور المناسبه .. اختكم العروس .. وليس باماني ..

كنت سعيده بسبب انهم لم يستنكروا من هي اماني .. بل عرفوني على طول ..

قبلت العروس .. ثلاث قبلات كعاده اهل لبنان .. وقلت : الف مبروك ... صرخت : اماااااانيييييي ... حبيبتييييي

لم تعاتبني على الانقطاع .. لكنها لامتني ... لماذا كبرت ! انظري لنفسك .. انتي كبيره !

قلت : الماما قالت انا اصغر وانتي تقولين انا اكبر ! ...

العروس : لا لا .. اقصد انتي كبيره الان .. انظري بالمرآه وكأني ارى مانيكان في محل ازياء راقيه ..

انا : ساره * اسم العروس* هل تذكرين انتي من علمتيني ارتداء الملابس الراقيه والازياء باهظه الثمن ..

هي : *ضحكت* اصيله لم تنسي ذلك .. لكنك فهمتي الدرس جيدا ...

فقلت : والكمبيوتر ايضا تخيلي امتلك كمبيوتر ماك !

هي : هذا تطور رهيب بالنسبه لك .. كنتي تضحكين على الكمبيوتر واستخدامك له كانت مأساه ..

انا : الفضل لك .. انك جدا جميله باللون الابيض .. لقد تأخرتي بالزواج لدرجه انني نسيتك وعندما تلقيت الخبر كان مثل الصاعقه .. ساره توها تتزوج !

هي : *ضحكت بصوت عالي* حسنا الله يخبأ لنا الجميل في الوقت الغير متوقع ..

تنادي اخوتها الشباب : يا شباب تعالوا .. هذي اماني .. فأتوا مسرعين لملاقاتي ولولا "الفشله" لقبلوني قبلات السلام ..

احدهم : اماني .. انتي كما انتي لكن ..

العروس : كبيره صح ! ..

هو : نعم لكن ليس هذا ما قصدته ... كبرتي فعلا .. لكن وجهك .. يا الله لا يزال طفل ..

انا : ما عليك .. السبب الغره وتسريحه الشعر تعطي ١٠ سنوات اصغر ..

هو : نعم اصغر ١٠ سنوات لكن وجه طفله ذات ال ٥ سنوات ! مستحيل .. ابتسامتك ونظرتك الشيطانيه لا تزال كما هي .. لم اعرفك في البدايه لكن بعدما ارمقتيني بتلك النظره .. يا الله انتي كما انتي .. هل تذكرين هذه العلامه على وجهي ! كنتي سببها عندما غضبتي في احد الايام ورميتي لعبتك "السياره" بوجهي ..

الا زلتي تحبين اللعب بالسيارات ؟ ..

انا : املك فيراري العب بها بالطرقات الحيه ..

هو : لا اريد زوجتي تسمع ذلك .. لكن هل تتزوجيني ؟

انا : ما رأيك ان اقوم بترك علامه اخرى بوجهك !

هو : عنيفه كما كنتي .. الهي انه فعلا يوم جميل ..

انا : الاجمل بالاجتماع معكم مره اخرى ..

بدأ الزفاف .. والابتسامه لم تفارق وجهي .. والمفاجأه انها لم تفارق وجه المعازيم ايضا ..

عزفت اغنيه خاصه لأخوات العروس .. فلم استطع الجلوس بل وقفت بجانبهم للتصفيق ومراقصه الفتيات ..

فعلا انها اغنيه خاصه لاخوات العروس .. لكنها كانت اختي سابقا .. لقد كنا نتشارك المنزل ذاته .. فأنا جارتهم في الطابق العلوي وامهم احدى مربياتي ..

انتهي اليوم .. واثر الصداع ظهر على وجهي .. الجميع تحول من مدحي الى .. مابه وجهك تحول الى الاسود ..

عدت الى المنزل .. غيرت ملابسي هرعت الى فراشي .. واتت على البال فيروز ..

انتهيت من فيروز الان وعلى اساسها انتهي من تدوين هذه الذكرى .. وان كانت غير مرتبه .. لكني كتبت جميع ما خطر على بالي وجميع ما اذكره من هذه الليله المميزه ..

لن احاول تعديلها .. وبأخطائها اللغويه ..

فالصداع لهذه الليله له نكهته الخاصه .. استودعكم الله ودعوني اعالج هذا الالم في راسي بالنوم ..

تصبحون على خير

ودمتم سالمين .. 


اماني