16 نوفمبر, 2011

اعتزلت الحب موقتا


بعد الانتكاسه العاطفيه رجعت الى عشقي الاول نزار قباني اقرأ في كلمات الحب لاسترجع حيوتي في هذه الحياه وان كان قد اباح لنفسه ان يحب آلاف المرات مع العديد من النساء في خياله فهناك فرصه ان احب و اعشق من جديد بخيالي وربما ان كتب الله لي فسأحضي بهذا الشرف على ارض الواقع ..

لكني لا انكر مخاوفي من هذه الخطوه القادمه فحبي الحقيقي الاول غير قابل للتبديل ربما السبب كان كبريائي و التحدي الذي اصارع به نفسي ان اكون رجلا بعواطفي وليس امرأه .. لا داعي لتصديق ذلك فأنا اولا واخرا امرأه سأضعف في نهايه المطاف..

لم ابحث عن الحب .. ولكن ببساطه بحثت عن الحريه وآمنت كليا ان الحياه اما ان تقسملي حب جديد او لا فرضيت بالواقع .. ولا حيله لي الا ان استسلم للامر الواقع فالله خلق لكل الرجال امرأه لكن لم يقسم لكل النساء رجلا بسبب عددنا الذي يفوقهم او ندرتهم ..

ذهبت في مواعيد كثيره .. انا والحريه فقط .. احضر السينما لوحدي .. اتناول وجبه عشاء فارهه لوحدي وادفع حساب هذا العشاء الفاخر بنفسي .. اتمشى على الشاطىء والحريه رفيقتي .. وان كان في بعض الاحيان الكثير من الغرباء يشاركونا ( انا والحريه ) خلوتنا ..

استمتع بحضور المعارض الفنيه لوحدي .. واذهب الى العمل وفي وقت الغداء اتصل بالحريه ومن خلال فتحي لشباك مكتبي الخاص والنظر الى السماء لعل وعسى ان ارى ملاكا يمر ، اتناول كأسا من عصير الفراوله لاستمتع بعدها براحه انفاسي وانا اقبل الحريه ..

في لحظه يأس قررت المهاجره وقطع علاقاتي مع جميع البشر الى ابعد منطقه تبعد عن الدوله التي اسكن بها .. وطبعا برفقه الحريه .. فمن غيرها يستحق ان اهرب من عالمي الى احضانها !

فلم اتوقع انها تخبأ لي حب لا مثيل له ! .. اهدتني ورقه كتبت عليه " التقيني في مدينه الضباب " .. لم افهم ما كانت تعنيه الحريه في وقتها لكن لاحقا اكتشفت ماكانت تقصد ..

فأرسلت لي صقرا في اخر ايام اجازتي في الهروب .. حط مخالبه على ضعفي بلمح البصر .. لكنه لم يطير قبل ان اقول له : ارجوك .. انها رحله هروب .. لا اريد العوده وانا مدمره من جديد .. لن يسعني ان اتحمل حب لن يعطيني شيئا من وقته .. لن اتحمل عدم مساندته لي معنويا .. فقال لي لا تخافي سآنهش عاطفتك بلطف وسأكون الوحيد من ينال هذا الشرف .. لكنه ارمقني بنظره عيناه شديده السواد والجمال بمكر وخبث ..

كررت توسلي من جديد لهذا الصقر .. ارجوك كن لطيفا معي فلا تأخذك الدهشه من منظري وافعالي القاسيه .. انا مهشمه و سريعه الانكسار من الداخل .. كرر كلامه ورمقني بتلك النظره من جديد ..

اخذ يطير بي لثلاث ليالي على التوالي .. نعم هذه هي الحريه .. اني عشقتها وعشقت قصاصه الورق التي اهدتني ياه وعشقت التحليق .. انه الحب .. انا في الحب من جديد .. لا مكان للحب الاول في عالمي بعد الان ..

شكرت ربي وتوسلت ان لا يسقطني هذا الصقر على وادي من الصخر الجاف المهلك .. بل تمنيت ان لزم الامر ان يلقيني على ضفاف نهر تحيطه الاشجار ويرقص السمك مع قطرات ماءه ..

نعم لم يخذلني .. لكنه اخفى سر لم يشأ ان يذكره وهو يحملني لكي لا اسقط من تلقاء نفسي فتكون نهايه سعادته بضحيته قد بدرت منها .. لكنه وعدني ان يقول لي ما سره حالما يعيدني سليمه الى سطح الارض ..

اعادني الى سطح الارض سليمه .. انتظر الفراق المحتم .. ابتعدت آلاف الكيلومترات .. أمن نفسه من تلقي الرصاصه التي كانت في مسدسي الجديد ( مسدس انا اعيش حياتي لنفسي ولن اكترث ) ...

حلق مجددا ابتعد .. فارسل لي سره .. ( ارجوك لا تبتعدي عني انا احتاجك واحببت طعم لحمك قبل ان اتذوقه ومن النظره الاولى ..

انتي تختلفين عن باقي النساء لكن القدر كتب ان اكون صقر وانتي من بني الانس .. لن استطيع الزواج بك ..

اهذا سرك ! هكذا قلت .. ومن قال لك ان الزواج هو حل لتكليل حبنا بالنجاح .. هذا لحمي .. انهش به كما تشاء .. لن اعترض .. فأنا احب مخالبك وقسوتك .. ان كان عملك في هذه الحياه الطيران .. فأنا صديقه الحريه ..

اختفى .. لم يرسل لي بعدها كلمات او ورود ..

طالت المده .. ابتعد .. امسكت بمسدسي واطلقت برصاصته في رأسي من دون تفكير مسبق ..لكنه هب لانقاذي .. لماذا ؟ ..

اكنت تنتظر ان افارق الحياه من جديد لتعود وتسقيها بحنانك القاسي من جديد لأعيش بماضي انتهى ؟! ..

لم يكترث بعباراتي .. واكمل نهشه بلحمي ..

وقعت تحت قبضته من جديد .. احتاجك جدا ..وان كنت انت تحلق بالسماء فأنا على الارض اراقب اجنحتك .. وارسل قبلاتي في الهواء الطلق اليك ..

وفي لحظه ارسلت له رساله مستعجله .. لوح لي بمنقاره ... سأكون هناك .. قرب الشاطىء لاجلك انتظريني .. استأذنت الشمس بالرحيل ونور القمر بدلا عنها .. وغاب هو ..

احتجته اكثر .. لا قدره لي على تخطي حب الصقور الان .. انت اقسى الكائنات فارجوك ساعدني .. عالمي اصبح هش .. اعيد لي قسوتها من جديد ..

نظر الي بعيدا والتزم الصمت .. تجاهل لا اكثر .. استمتع بذوباني من النار .. اصبح يفضلني مشويه الان ..

حرقتني تلك النار ،، اصبحت متفحمه وشديده البشاعه .. فهبط بقربي وقال لي هامسا باذني مستغلا عجز حركتي .. ( انتي لا تعنين لي شيء الان ) ( طعمك لن يكون مثل السابق ) .. ( لم تحبيني بل احببتي جناحي الكبير ليحلق بك حول الحريه مره اخرى ) ..

حاولت ان انتشل بقايا جسدي المتفحم لكي اذهب الي اقرب محطه غناء تضع اغنيتي المفضله .. استطعت ان اسمعها من جديد .. فأرسلت لي السماء كلمات ايليا ابي ماضي :

"والذي نفسه بغير جمال لا يرى في الوجود شيئا جميلا .. ليس اشقى ممن يرى العيش مرا ويظن اللذات فيه فضولا ..احكم الناس في الحياه اناس عللوها فاحسنوا التعليلا .. فتمتع بالصبح مادمت فيه ولا تخف ان يزول حتى يزولا "..

انتهى الحب حالما انتهت اغنيتي المفضله .. انتهى الحزن بمجرد انتهائي من قرائه كلمات ايليا ابي ماضي ..

لقد كانت تلك الكلمات اول كلمات اقرأها في اللغه العربيه وكتبتها في دفتري الخاص ..

سأعتزل حبك ايها الصقر .. لقد انتهيت من حياتي ببساطه .. استمتع بتعجرف فالحياه مليئه بالاسود و النمور الجميله ..

اما الحريه فسأقابلها من جديد طالما رئتي تستنشق الهواء ..

ونزار قصائد الحب التي كتبتها سيكون لي نصيب منها وان لم يكن .. فيكفي استمتاعي بقرائتها مئات المرات .. فلن اسمح لقلبي ان ينكسر من جديد


ودمتم سالمين

اماني